النووي
70
روضة الطالبين
أصحهما : أنه حق لله تعالى ، كالملتزم بالنذر . والثاني : أنه حق للبائع ، فعلى هذا للبائع المطالبة به قطعا . وإن قلنا : إنه لله تعالى ، فللبائع المطالبة به أيضا على الأصح . وإذا أعتقه المشتري ، فالولاء له بلا خلاف ، سواء قلنا : الحق لله تعالى ، أم للبائع ، لأنه أعتق ملكه . فإن امتنع من العتق ، فإن قلنا : الحق لله تعالى ، أجبر عليه . وإن قلنا : للبائع ، لم يجبر ، بل يخير البائع في فسخ البيع . وإذا قلنا بالاجبار ، قال في التتمة : يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق ، فيعتقه القاضي على قول ، ويحبسه حتى يعتق على قول . وذكر الامام احتمالين . أحدهما : هذا . والثاني : يتعين الحبس . فإذا قلنا : العتق حق للبائع ، فأسقطه ، سقط ، كما لو اشترط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه . وعن الشيخ أبي محمد : أن شرط الرهن والكفيل لا يفرد بالاسقاط ، كالأجل ، فلو أعتق المشتري هذا العبد عن الكفارة ، فإن قلنا : الحق لله تعالى ، أو للبائع ، ولم يأذن ، لم يجز . وإن أذن ، أجزأه عنها على الأصح . ويجوز استخدامه ، والوطئ والاكساب للمشتري . ولو قتل ، كانت القيمة له ، ولا يكلفه صرفها إلى عبد آخر ليعتقه . ولو باعه لغيره وشرط عليه عتقه ، لم يصح على الصحيح . ولو أولد الجارية ، لم يجزئه عن الاعتاق على الصحيح . ولو مات العبد قبل عتقه ، فأوجه . أصحها : ليس عليه إلا الثمن المسمى ، لأنه لم يلتزم غيره . والثاني : عليه مع ذلك قدر التفاوت بمثل نسبته من الثمن . والثالث : للبائع الخيار ، إن شاء أجاز العقد ولا شئ له ، وإن شاء فسخ ورد ما أخذ من الثمن ورجع بقيمة العبد . والرابع : ينفسخ . ثم إن هذه الأوجه ، مفرعة على أن العتق للبائع ، أم مطردة سواء قلنا : له ، أو لله تعالى ؟ فيه رأيان للامام . أظهرهما : الثاني . قلت : وهذا الثاني ، مقتضى كلام الأصحاب وإطلاقهم . والله أعلم . ولو اشترى عبدا بشرط أن يدبره ، أو يكاتبه ، أو يعتقه بعد شهر أو سنة ، أو دارا بشرط أن يجعلها وقفا ، فالأصح : أن البيع باطل في جميع ذلك . وقيل : إنه كشرط الاعتاق . وجميع ما سبق في شرط الاعتاق مفروض فيما إذا لم يتعرض